-
الفصل الأول: ثقل الظلال
الصباح أتى ثقيلاً، ليس بصخب المنبهات أو ضجيج العالم الذي لا يتوقف، بل بصمت يلف إيوريث مثل الضباب الكثيف. عيناه فتحت ببطء، تتأقلم مع الضوء الخافت الذي تسلل عبر الستائر. ظل جالسًا للحظة، نصفه في الحلم والنصف الآخر في العالم الواقعي، غير متأكد من أين ينتهي أحدهما ويبدأ الآخر. هل كان هناك شيء مهم؟ تساؤل عابر مر في ذهنه كآخر بقايا النوم. تمدد ببطء، شعر بالتوتر الذي يشتد في عضلاته المتيبسة، وجلس على حافة السرير. ألم خفيف استقر في مؤخرة رأسه، تذكرة بالليلة الطويلة والأرق الذي أبقاه مستيقظًا لفترة أطول مما ينبغي.
جرّ إيوريث نفسه إلى حافة السرير، يفرك وجهه ويتنهد. *إنه يوم آخر*. نظر إلى الوقت—لقد تجاوز الساعة العاشرة صباحًا. كان يجب أن يكون مستيقظًا منذ ساعات. كان عليه أن يفعل شيئًا مفيدًا، لكن الثقل الذي يضغط على صدره أخبره عكس ذلك. *لماذا كل شيء يبدو ثقيلًا؟* الشقة كانت هادئة. والدته غادرت للعمل منذ ساعات، وأخوه كعادته اختفى في مكان ما—ربما مع الأصدقاء، يغرق في المشاكل كالعادة. وهذا تركه هنا، وحيدًا، مع أفكاره.
*روتين*. كل شيء بدأ يتلاشى معًا الآن. الأيام، الليالي، اللحظات المتداخلة حيث كان من المفترض أن *يكون شخصًا*، حيث كان من المفترض أن *يفعل شيئًا*. تذكر الخطط التي وضعها—منذ سنوات، حين كان مليئًا بالطموح. لقد درس بجد، عمل بجد، فعل كل ما كان العالم يتوقعه منه. ومع ذلك، ها هو هنا، عالق في نفس المكان، ينتظر شيئًا يتغير، رغم أنه لا يعرف حتى ما هو هذا الشيء.
ببطء شديد، نهض إيوريث وتوجه إلى النافذة. المدينة امتدت تحته، بحر من الرمادي والخرسانة، يعج بالحركة حتى في ساعات الصباح المتأخرة. الناس يمضون في حياتهم، يؤدون أدوارهم في هذه المسرحية اللانهائية. ولكن بالنسبة له، كل شيء بدا… بعيدًا. كأنه يطفو فوق كل هذا، يراقب العالم يدور دون أن يكون حقًا جزءًا منه. فتح النافذة، ودع الهواء البارد يضرب وجهه. شعوره بالواقع عاد للحظة—شيء ملموس يتمسك به وسط الضباب في عقله. سمع ضجيج السيارات في المسافة، وصوت بوق سيارة عابر. أصوات عادية في حياة عادية.
*ولكن هل هذا يكفي؟* لم يكن يعرف. وربما لن يعرف أبدًا. أدار ظهره للنافذة وتوجه ببطء عبر الشقة الصغيرة، عيناه تجول بين الفوضى المألوفة في حياته. كتب، رسومات غير مكتملة، مشاريع قديمة فقدت بريقها منذ فترة طويلة. كل شيء بدا راكدًا، كأنه متوقف بينما العالم في الخارج يستمر في التحرك للأمام. الثقل في صدره ازداد مع كل خطوة.
هز هاتفه على الطاولة، ليعيده إلى الحاضر. ألقى نظرة عليه—مجرد إشعار من تطبيق لم يستخدمه منذ أسابيع. ومع ذلك، الصدمة الصغيرة للتفاعل كانت كافية لتذكره أنه هنا، في هذه اللحظة، حتى وإن كان لا يشعر بذلك. “حسنًا”، تمتم لنفسه، “يجب أن أنجز شيئًا اليوم.” ولكن ماذا؟ كان هذا هو السؤال. نفس السؤال الذي يسأله لنفسه كل صباح. كانت لديه أفكار، دائمًا لديه أفكار، ولكن لم يبدُ أن أيًا منها يلتصق به بعد الآن. الإلهام الذي كان يشعر به، تلك الشرارة التي كانت تشتعل عندما يبدأ شيئًا جديدًا، انطفأت بمرور السنوات. الآن، لم يبقَ سوى الضغط. الضغط ليخلق، ليكون ناجحًا، ليكون *شخصًا*. وكلما فكر في الأمر أكثر، كلما شعر بالعجز عن القيام بأي شيء على الإطلاق.
جلس إيوريث على المكتب، محدقًا في الصفحة الفارغة أمامه. نفس الصفحة التي كان ينظر إليها منذ أيام. أسابيع ربما. لم يعد يتذكر. تاه ذهنه في الماضي، في الأحلام التي كان يحلم بها. كان هناك وقت عندما كان كل شيء يبدو ممكنًا، عندما كان المستقبل شيئًا يمكنه تشكيله وصقله بيديه. الآن، بدا المستقبل… بعيدًا.
المؤشر وميض أمامه، ينتظر شيئًا—أي شيء—لملء الفراغ. لكن الكلمات لم تأتِ. لم تأتِ أبدًا. “أعتقد أنني يجب أن أخرج للمشي”، قال بصوت عالٍ وهو يبتعد عن المكتب. ربما الهواء النقي سينعش عقله، يعطيه المساحة للتفكير، ليجد ما كان مفقودًا.
About Me

Euryeth
Artist
Omar Alami Known As Euryeth, Artist and Digital Marketer, Writer, Tactician, Musician … I Think The Abilities Of People Transcend Definitions in Words and Labels Among Other Things, I Do Have a Purpose and I Do Have A Goal and A Plan, And I Will Do My Ultimate Best In Achieving It While Being a Lotus of Wealth and Knowledge in Order To Shape a Better Future, To Have Value and To Be Able To Actually Help In Materialistic Verse and In The Virtual and Spiritual and Emotional …
Media
Photos
Videos
Audios
Files
Friends
The Maziramy
@omar-alami
Fatima zohra Alami
@fatimazohraalami


